حزب “نستطيع”: سنة 2024.. بين إخفاقات الحكومة وضرورة التغيير قبل فوات الأوان

حزب “نستطيع”: سنة 2024.. بين إخفاقات الحكومة وضرورة التغيير قبل فوات الأوان

تقترب سنة 2024 من نهايتها، مخلفة وراءها سلسلة من الأزمات التي أظهرت بوضوح عمق فشل السياسات الحكومية في تلبية تطلعات الشعب المغربي. فقد تميزت هذه السنة باحتقان اجتماعي متزايد، وعجز حكومي واضح عن مواجهة الأزمات الاقتصادية، وأحداث أضرت بسمعة البلاد على الصعيدين الوطني والدولي.

احتقان اجتماعي وغضب شعبي متزايد

شهد المغرب موجة من الاحتجاجات الشعبية في مدن عديدة بسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية واستمرار غلاء المعيشة. تفاقمت الأوضاع بشكل خاص في المناطق المهمشة مثل المغرب الشرقي، منطقة تافيلالت، واد درعة، حيث تعيش الساكنة أوضاعاً اقتصادية صعبة، وسط غياب سياسات تنموية فعلية.

في ظل هذا الواقع، أصبحت الفئات الهشة تعاني من ضغوط متزايدة، في حين باتت الطبقة المتوسطة مهددة بالزوال. ورغم وعود الحكومة المتكررة، بقيت النتائج بعيدة كل البعد عن تطلعات المواطنين، مما دفع الكثيرين إلى التعبير عن استيائهم في الشارع.

حادثة الفنيدق: وصمة عار على الحكومة

أبرز الأحداث التي عكست عمق الأزمة كانت حادثة الفنيدق الشهيرة، التي أثارت جدلاً واسعاً. فبعد إغلاق معابر التهريب المعيشي مع مدينة سبتة المحتلة منذ سنوات، والتي كانت شرياناً اقتصادياً مهماً لسكان المنطقة، تفاقمت الأوضاع بشكل خطير. غياب البدائل الاقتصادية جعل الشباب وأسرهم يعيشون في فقر مدقع، مما أدى إلى تنظيم دعوة للهجرة الجماعية، شارك فيها مئات الشباب من مختلف أنحاء البلاد.

انتشرت هذه الدعوة بشكل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تجمع الشباب في محاولة يائسة لعبور الحدود نحو أوروبا. لكن الدولة تصدت للمحاولة بالقوات العمومية، مما أدى إلى مواجهات أثارت انتقادات واسعة، ووصفت بأنها وصمة عار على صورة المغرب. هذا الحدث عكس عمق اليأس والإحباط الذي تعيشه فئات عريضة من الشباب المغربي، وكشف عن هشاشة الحلول الحكومية التي تعتمد على المقاربة الأمنية بدلاً من مواجهة جذور الأزمة.

مناطق مهمشة ومشاكل متفاقمة

إلى جانب الأزمات الكبرى التي تعاني منها المدن الساحلية، تظل مناطق مثل المغرب الشرقي، منطقة تافيلالت، وواد درعة نموذجاً للتهميش المستمر. هذه المناطق تزخر بموارد طبيعية وبشرية هائلة، لكنها تفتقر للبنية التحتية، فرص العمل، والاستثمارات التنموية:
• في المغرب الشرقي، يعاني السكان من نقص حاد في فرص الشغل وهجرة الكفاءات نحو المدن الكبرى أو الخارج.
• في تافيلالت وواد درعة، تستمر معاناة السكان مع مشاكل ندرة المياه، غياب الدعم للأنشطة الفلاحية، وضعف الربط بالأسواق الوطنية.
• غياب العدالة في توزيع المشاريع التنموية جعل هذه المناطق تعيش على هامش التنمية الوطنية، رغم أهميتها الجغرافية والاقتصادية.

الهجرة والبطالة: أزمة وطنية

مع تفاقم البطالة، خاصة بين حاملي الشهادات الجامعية، شهدت سنة 2024 ارتفاعاً كبيراً في محاولات الهجرة غير النظامية. آلاف الشباب فضلوا ركوب قوارب الموت، غير مكترثين بالمخاطر التي تهدد حياتهم، هرباً من واقع اقتصادي واجتماعي قاتم.

الحكومة، رغم كل الشعارات والبرامج المعلنة، لم تنجح في خلق بدائل حقيقية للشباب، وظلت تعتمد على سياسات ترقيعية لا تلامس جوهر الأزمة.

فساد وسوء تدبير يعيقان التنمية

إضافة إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، شهدت سنة 2024 استمراراً لقضايا الفساد وسوء التدبير. تفجرت تقارير عن اختلالات مالية في عدد من المؤسسات العمومية والمشاريع التنموية، مما زاد من تأزم الوضع، وأفقد المواطنين ثقتهم في النخب السياسية.

رسالة “نستطيع”: ضرورة التغيير الجذري قبل فوات الأوان

إن سنة 2024 أوضحت بشكل صارخ أن السياسات الحالية عاجزة عن مواجهة التحديات الكبرى التي يعيشها المغرب. ما تعانيه مناطق مثل المغرب الشرقي، تافيلالت، وواد درعة ليس إلا مثالاً عن الحاجة الملحة لإعادة النظر في النموذج التنموي الوطني.

في هذا السياق، يظهر حزب “نستطيع”، قيد التأسيس، كحزب خرج من رحم الشعب ليعبر عن تطلعاته، وينادي بضرورة إحداث ثورة إصلاحية حقيقية تعيد الكرامة والأمل لكل المغاربة. نحن في “نستطيع” ندرك حجم التحديات، لكننا نؤمن أن الحل ممكن من خلال:
• إطلاق برامج تنموية عادلة تستهدف المناطق المهمشة مثل المغرب الشرقي، تافيلالت، وواد درعة.
• الاستثمار في التعليم والصحة، كأولوية لتقليص الفوارق الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة.
• خلق فرص شغل للشباب من خلال دعم القطاعات الإنتاجية وتشجيع المبادرات الذاتية.
• محاربة الفساد بكل صرامة، ومحاسبة المسؤولين عن إهدار المال العام.

الخاتمة

حزب “نستطيع” يرى أن المغرب بحاجة إلى رؤية جديدة وقيادة شجاعة قادرة على مواجهة الأزمات بجرأة وحكمة. نحن نؤمن بأن التغيير ليس مستحيلاً، وأن مغرب العدالة الاجتماعية والنماء الشامل ممكن إذا تم وضع المواطن في صلب السياسات العمومية.

معاً، نستطيع بناء مغرب جديد يليق بأحلام جميع المغاربة، من المدن الكبرى إلى القرى النائية. نستطيع تحقيق الأمل قبل فوات الأوان.

شارك المقال: