صفعة بين رمزين: حين يصبح المواطن مجرمًا في المغرب وبطلاً في فرنسا
عن حزب “نستطيع”
في مشهدين متباعدين جغرافياً ومتقاربين من حيث الشكل، تلقّى رجل سلطة صفعة من مواطن. الأول رئيس جمهورية فرنسا إيمانويل ماكرون، والثاني “قايد” مغربي، أحد ممثلي السلطة المحلية. لكن الفرق في التعامل القضائي والسياسي مع الحادثين يكشف الكثير عن عمق الفجوة بين دولة تُقدّس القانون، وأخرى تُقدّس السلطة.
فرنسا: احترام الدولة يبدأ من احترام القانون
في يونيو 2021، تعرّض الرئيس الفرنسي ماكرون لصفعة مفاجئة خلال جولة ميدانية. الفاعل لم يكن لا إرهابياً ولا مسلحاً، بل مجرد مواطن غاضب. لم يتم إطلاق النار عليه، لم يتم تعنيفه، بل أُوقف باحترام، وأُحيل على القضاء، الذي أصدر في حقه حكماً بالسجن لأربعة أشهر نافذة. انتهت القضية باحترام الإجراءات، واحترام كرامة المواطن، وإنزال العقوبة في إطار القانون لا الانتقام.
المغرب: حين تساوي الصفعة سنتين من الحرمان
في المقابل، وبحسب ما تداولته الأخبار، فإن سيدة مغربية دخلت في خلاف مع “قايد” انتهى بتوجيه صفعة له، فكان الحكم القضائي قاسياً: سنتان من السجن النافذ. لم تنفع دوافع الخلاف، ولا كون السيدة مواطنة قد تكون في وضع هش، ولا حتى المقارنة الطبيعية بين قوة الدولة وقوة الفرد. العقوبة لم تكن لحماية القانون، بل لحماية “هيبة السلطة”.
بين القانون والانتقام
ما نراه هنا ليس مجرد فرق في العقوبات، بل فرق في الفلسفة التي تُسيّر بها الدول. في فرنسا، رجل الدولة خاضع للقانون مثل غيره، وإذا أُهين، فالدولة تُردّ له اعتباره وفق المساطر. في المغرب، رجل السلطة يبدو فوق القانون، والمواطن الذي يجرؤ على المساس بـ”صورته” يُواجه بآلة عقاب لا ترحم.
عن أي دولة نتحدث؟
في “نستطيع”، نؤمن أن كرامة المواطن أساس الدولة، وأن رجل السلطة خادم للشعب لا سيداً عليه. لا نقبل أن تُعامل السلطة كإله لا يُمس، في حين يُداس المواطن كل يوم دون محاسبة. نريد وطناً يحكمه القانون، لا الهوى ولا الولاء ولا العلاقات.
نستطيع بناء مغرب آخر، فقط إن استطعنا أن نقول: كلنا تحت القانون

