في إطار ممارسة اختصاصه الدستوري كمكوّن سياسي مسؤول، يلتزم بتطوير الترسانة القانونية الوطنية بما يضمن تعزيز دولة الحق والقانون، وترسيخ مبادئ العدالة والكرامة والمساواة.
مقدمة عامة
إن حزب “نستطيع”، وهو بصدد تتبع وتحليل الواقع التشريعي المغربي، وخاصة ما يرتبط بمجال الحقوق والحريات الفردية، يُسجّل بقلق بالغ استمرار العمل بمقتضيات المادة 490 من مجموعة القانون الجنائي بصيغتها الحالية، والتي تُفضي إلى ممارسات قضائية تُكرّس تمييزًا قانونيًا خطيرًا في قضايا تتعلق بالعلاقات الرضائية بين الراشدين، خصوصًا في الحالات التي تتداخل فيها هذه الوقائع مع المتابعة بتهمة الخيانة الزوجية.
وقد كشفت الممارسة القضائية، من خلال عدد من الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم المملكة، عن وجود فراغ تشريعي واختلال في مبدأ المساواة أمام القانون، حيث يتم إسقاط المتابعة في حق الطرف المتزوج بمجرد تنازل الزوج أو الزوجة المتضرر، بينما يُواصل القضاء ملاحقة الطرف الآخر (غير المتزوج) بتهمة الفساد، رغم رضائية العلاقة، مما يشكل إخلالاً جوهريًا بمبدأ العدالة والإنصاف وقرينة البراءة.
واستنادًا إلى مقتضيات الدستور المغربي، والمواثيق الدولية المصادق عليها من قبل المملكة، فإن حزب “نستطيع” يتقدم بهذا المقترح التشريعي، الهادف إلى تعديل المادة 490 بما يضمن التوازن بين أطراف الدعوى، واحترام الحياة الخاصة، وصيانة كرامة المواطنين أمام القضاء.
نص التعديل المقترح
النص الحالي للمادة 490 من مجموعة القانون الجنائي:
“يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية، وتثبت هذه العلاقة إما بإقرار أحد الطرفين أو بكافة وسائل الإثبات القانونية.”
النص المقترح:
“يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية، وتثبت هذه العلاقة إما بإقرار أحد الطرفين أو بكافة وسائل الإثبات القانونية.
غير أنه إذا تم فتح متابعة قضائية بتهمة الخيانة الزوجية المنصوص عليها في المادة 491، وقدم الطرف المتضرر (الزوج أو الزوجة) تنازلاً مكتوبًا وصريحًا عن المتابعة، يمتد أثر هذا التنازل بقوة القانون إلى الطرف الآخر، ما لم تُثبت وقائع مستقلة تفيد استعمال الإكراه أو الاستغلال أو انعدام الأهلية.”
الأسس الدستورية والمرجعية القانونية
يستند هذا المقترح إلى ما يلي:
على المستوى الدستوري:
- الفصل 19: المساواة في التمتع بالحقوق والحريات بين الرجل والمرأة.
- الفصل 22: حماية السلامة الجسدية والمعنوية، ورفض المعاملة المهينة.
- الفصل 23: قرينة البراءة، وعدم المسؤولية الجنائية إلا بنص قانوني.
- الفصل 120: الحق في المحاكمة العادلة.
على المستوى الدولي:
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)– المادة 7: “الناس جميعًا سواء أمام القانون”.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية– المادة 26: “جميع الأشخاص متساوون أمام القانون”.
- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)– خاصة المواد المتعلقة بإزالة التمييز التشريعي على أساس النوع.
السوابق القضائية والتطبيق العملي
تكشف عدد من السوابق القضائية عن التطبيق المجحف للنص الحالي:
- الحكم عدد 4535/2019 – المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء: أُسقِطت المتابعة عن الزوج بعد تنازل زوجته، وأُدينت المرأة غير المتزوجة بستة أشهر حبسا نافذا.
- الحكم عدد 2387/2021 – المحكمة الابتدائية بمراكش: تم توقيف المتابعة عن الزوج، وملاحقة الطرف الثالث رغم رضائية العلاقة.
- قرار محكمة النقض عدد 617/2014: أكّدت فيه أن التنازل لا يمتد للطرف الآخر، إلا إذا توفرت ظروف استثنائية.
إن هذه الأحكام تكرّس ازدواجية في تطبيق القانون، حيث يُمنح المتزوج حماية قانونية مشروطة بالتنازل، ويُترك الطرف الآخر عرضة للعقوبة الجنائية دون مراعاة مبدأ الرضائية والمساواة في المسؤولية.
الأهداف التشريعية للمقترح
- ملاءمة مقتضيات المادة 490 مع المستجدات الدستورية لِـ 2011.
- رفع التناقض بين المادتين 490 و491 في ضوء التطبيق العملي.
- منع التمييز في المعاملة القانونية بين أطراف لهم نفس الوضعية الجنائية.
- تعزيز حماية الحياة الخاصة، ومنع استغلال النص القانوني لأغراض انتقامية.
- صون الكرامة القانونية للمواطنين والمواطنات، انسجامًا مع المواثيق الدولية.
خاتمة
إن حزب “نستطيع” يؤمن أن التقدم التشريعي ليس ترفًا قانونيًا، بل واجب وطني ومجتمعي، يُمكِّن من تحقيق عدالة جنائية متوازنة، قائمة على المساواة والكرامة الإنسانية. ومن هذا المنطلق، يتقدم بهذا المقترح التشريعي لتعديل المادة 490، ويضعه أمام المؤسسة التشريعية وعموم المواطنات والمواطنين والفاعلين المدنيين، داعيًا إلى التفاعل معه بجدية ومسؤولية، دعمًا لمغرب الحقوق والحريات.
عن اللجنة القانونية
حزب نستطيع (قيد التأسيس).

