مذكرة قانونية دستورية حول مشروع القانون 57.11 المتعلق بتقييد الحقوق السياسية

مذكرة قانونية دستورية حول مشروع القانون المتعلق بتقييد الحقوق السياسية

صادرة عن: حزب “نستطيع” قيد التأسيس

 

الموضوع: الموقف الدستوري والقانوني من مشروع القانون الذي يقضي بمنع فئات من المواطنين من القيد في اللوائح الانتخابية وممارسة الحقوق السياسية.

أولاً: تقديم

إيماناً منا في حزب نستطيع قيد التأسيس بأن الحياة السياسية الديمقراطية لا تُبنى على الإقصاء، وإنما على المشاركة الواسعة والمسؤولة لكافة المواطنات والمواطنين، وحرصاً منا على الالتزام الصارم بمقتضيات دستور المملكة لسنة 2011 الذي جعل من الحقوق والحريات أساس النظام السياسي والديمقراطي، نتقدم بهذه المذكرة التوضيحية التي تُبين موقف الحزب من مشروع القانون الذي ينص على منع فئات محددة من التسجيل في اللوائح الانتخابية أو من التصويت والترشح.

ثانياً: المرجعية الدستورية للحقوق السياسية

ينص الفصل 30 من الدستور على أن:

“للمواطنين والمواطنات، البالغين من العمر 18 سنة شمسية كاملة، حق التصويت والترشيح للانتخابات.”

ويتضح من هذا الفصل أن الحق في المشاركة السياسية هو حق أصيل لا يُمنح بموجب امتياز، ولا يُمكن المساس به إلا بمقتضى حكم قضائي صريح، ولأسباب ذات صلة مباشرة بالممارسة الانتخابية، وبشكل مؤقت ومحدد.

كما تنص الفصل 6 والفصل 19 على مبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز على أي أساس، بما في ذلك الوضع القانوني السابق للفرد.

بناءً على ذلك، فإن أي حرمان تلقائي من الحقوق السياسية بناءً على حكم سابق، بعد قضاء العقوبة، يُعد مساساً بمبدأ المساواة وخرقاً صريحاً لمقتضيات الدستور.

ثالثاً: مبدأ عدم المعاقبة مرتين عن نفس الفعل

يرتكز القانون الجنائي المغربي والاجتهاد القضائي الوطني على مبدأ:

Non bis in idem

أي: لا يجوز معاقبة الشخص مرتين عن نفس الفعل.

والشخص الذي صدر في حقه حكم قضائي ونفذ عقوبته، يكون قد استعاد كامل حقوقه المدنية والسياسية، ما لم يتضمن الحكم نفسه حرماناً محدداً وصريحاً من تلك الحقوق.

وبالتالي، فإن إضافة حرمان سياسي لاحق يُعد عقوبة جديدة غير منصوص عليها في الحكم الأصلي، مما يشكل اعتداء على مبدأ الشرعية الجنائية وفصل السلط.

رابعاً: مخاطر المشروع على الحياة الديمقراطية

إن تبني مشروع قانون يوسع دائرة الحرمان من الحقوق السياسية قد يؤدي إلى:

  1. التقليل من الثقة في المؤسسات السياسية.
  2. إضعاف المشاركة السياسية للمواطنين.
  3. تحويل العقوبات إلى أداة للإقصاء السياسي بدل إعادة الإدماج.
  4. فتح الباب أمام تأويلات انتقائية وتطبيق تمييزي.

إن الديمقراطية لا تُصان بالمنع، بل بالتثقيف السياسي، والمحاسبة، والشفافية.

خامساً: موقف حزب “نستطيع” قيد التأسيس

نحن في حزب نستطيع قيد التأسيس، نؤكد ما يلي:

  • نرفضأي تشريع يؤدي إلى تقييد الحق في المشاركة السياسية خارج إطار حكم قضائي صريح ومعلل.
  • ندافععن مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون كأساس للحياة الديمقراطية.
  • نعتبرأن العقوبات يجب أن تكون وسيلة لإعادة الإدماج لا للإقصاء الدائم.
  • نلتزمبالمساهمة في إصلاح الحياة السياسية عبر تعزيز نزاهة المؤسسات لا عبر توسيع دائرة الحرمان.

خاتمة

إن بناء مغرب ديمقراطي متوازن يستلزم ثقة في المواطن وفي قدرته على المشاركة الواعية والمسؤولة. إن الإقصاء لا يعالج مشاكل المشهد السياسي، بل يزيدها تعقيداً. أما الإصلاح الحقيقي فيبدأ من العدل والمساواة واحترام الدستور.

 

حزب نستطيع – قيد التأسيس

من أجل مشاركة سياسية واسعة، عادلة، ومسؤولة.

عن اللجنة القانونية

السبت فاتح نوفمبر 2025.

شارك المقال: