من أجل ديمقراطية حقيقية: لا صمت بعد اليوم

عنوان المقال: هل الديمقراطية المغربية في خطر؟ قراءة في التحديات والفرص

إن الحديث عن المسار الديمقراطي بالمغرب لم يعد ترفاً نظرياً، بل أصبح ضرورة سياسية ملحة في ظل المؤشرات المتزايدة على تراجع منسوب الثقة، وانسداد الأفق السياسي، وتآكل روح المشاركة المجتمعية. فالديمقراطية، كما بنيت بتضحيات الأجيال، لا يمكن أن تُختزل في مواعيد انتخابية شكلية، ولا في مشهد سياسي متحكم فيه من الأعلى.

المشاركة السياسية، التي هي جوهر أي ديمقراطية حقيقية، تعرف اليوم تراجعاً خطيراً. الشباب المغربي، الذي يمثل أكثر من نصف المجتمع، بات عازفاً عن التصويت والانخراط في العمل الحزبي، لا لأنه لا يعي أهمية السياسة، بل لأنه فقد الثقة في نخب لم تعد تمثله، وفي مؤسسات لا تنصت لصوته. النقاش العمومي تم تجفيفه، وتحويله إلى ترف نخبوي معزول، بينما القضايا الكبرى تُطبخ في غرف مغلقة، خارج أي مساءلة شعبية أو تداول حقيقي.

أما الأحزاب، فقد تم الزج بها في زاوية الترويض السياسي، بحيث أصبحت كثير منها أشبه بملحق إداري، فاقد للقرار، وتابع للسلطة بدل أن يكون وساطة بين المجتمع والدولة. واقع اليوم يُظهر أن الاستقلالية السياسية أصبحت ثمناً باهظاً، لا تدفعه إلا قلة من الهيئات التي لازالت تقاوم من أجل الحفاظ على خط إصلاحي واضح. الصراع بين الخطاب والواقع بلغ مستويات حرجة، بحيث لم يعد المواطن يصدق حتى ما يُقال، فبالأحرى ما يُوعَد.

حرية التعبير، التي تُعدّ صمام الأمان لأي نظام ديمقراطي، تعرف تضييقاً ممنهجاً. الصحافة المستقلة تتعرض لمحاكمات، والتشهير أصبح أداة سياسية مفضلة لضرب كل صوت مزعج. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الإعلام الرقمي بات يشكل متنفساً للمجتمع، وفضاءً بديلاً يعيد بعض التوازن للمعادلة المختلة، لكنه بدوره مهدد بالمراقبة، والتقييد، والحصار غير المعلن.

الاحتجاجات الاجتماعية، بما تحمله من مطالب مشروعة، ليست تهديداً للاستقرار، بل تعبيراً حضارياً عن أزمة تمثيلية وسياسات عمومية فاشلة. التعامل الأمني مع هذه الحركات يكرس فهماً قديماً للدولة، في وقت يتطلب فيه الظرف التاريخي إصغاءً حقيقياً، وجرأة سياسية في تقديم إجابات ملموسة لا وعود استهلاكية.

إننا في حزب نستطيع نؤمن أن الديمقراطية لا تُمنح، بل تُنتزع عبر النضال، والتنظيم، والتعبئة الواعية. المستقبل لن يُكتب بقرارات فوقية، بل بإرادة جماعية حرة، تُعيد للمواطن كرامته، وللمؤسسات شرعيتها. الطريق ليس سهلاً، لكن الصمت ليس خياراً. فلنقلها بوضوح: نعم، الديمقراطية المغربية في خطر، لكن الأمل ما زال ممكناً، إن توفرت الإرادة السياسية، وتحررت الأحزاب، وتكلم المجتمع

شارك المقال: