بقلم. عبد الإله فائزي
في الغمرة المتلاطمة للتحولات الإجتماعية والإقتصادية، تتجلى حقيقة مرّة أخرى للمعاناة بالمغرب.معاناة تمجد بشكل تراجيدي مأساة فئة لعنها القدر في بلد ملعون عليه يتعلمون بالمرارة أن البنية التحتية للفرص قد بدأت تتفكك تحت وطأة الإهمال والإقصاء، ما يضعهم في مواجهة تحدٍّ معقد يتطلب فهمًا عميقًا للأبعاد الإجتماعية والسياسية للظاهرة…الشباب، هؤلاء الشريحة الفعّالة والمؤثرة في بناء مستقبل الأمم، يجدون أنفسهم مقوقعين في أطر محدودة لا تنسجم و تطلعاتهم وطموحاتهم،،فالبطالة تهدّدهم بالتفكك وتضعف معنوياتهم بحيث تعدّ من أكبر القيود التي تعوق نهضة شباب المغرب،وعدم وجود فرص عمل تتناسب مع تعليمهم وطموحاتهم يجعلهم يشعرون بأن مستقبلهم معلق بخيوط رفيعة… هذه الحقيقة تزيد من الإستياء وتغذي غضبهم، في حين ينخرهم الشعور بالتهميش والعجز عن المساهمة الفعّالة في تشكيل مسار المجتمع. وهنا تتجلى أهمية التعليم كأحد المفاتيح الرئيسية في فهم تلك الواقعية المعقدة، نظام يتراجع في تقديم الجودة والتنوّع في المهارات، إذ يُنسب هذا الإحباط جزئياً إلى هذا النظام المهترئ الذي تسيطر عليه الرتابة والجمود. فالتعليم يجب أن يكون المصباح الذي ينير طريق الشباب نحو تحقيق طموحاتهم لا أن يكون سبباً لتقزّم قدراتهم وتقييد أفقهم،،، مع ذلك، يتجلى النضال المستمر لشباب المغرب في سعيهم لتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الفرص. إنهم يعكفون بشجاعة على إعادة تشكيل النسيج الإجتماعي والسياسي من خلال مطالبهم ونضالاتهم.. هذا الواقع يطرح تساؤلات مهمة عن دور الحكومة النيام أعضاءها والمؤسسات الصورية في خلق بيئة تمكينية للشباب، إذ إن تقديم الدعم وتهيئة البيئة الملائمة للتطور والنمو يمثل تحديًا سياسيًا وإجتماعيًا يجب التصدي له بشكل جاد،،، وهكذا فبينما يعبّرون عن آمالهم في مستقبل أكثر إشراقًا
يجب أن يكون هناك إعتراف بأن الشباب هم محرّك التغيير والتطور ولو أن هذا الإعتراف يفرض نفسه بنفسه و إن منحهم الأدوات والفرص الكافية ليس مجرد واجب إجتماعي، بل هو إستثمار في بناء أسس مجتمع مزدهر يعكس تطلعات جيل شاب ينشد العدالة والإنصاف.
آخرا وليس أخيرا أرجو أن أجد جوابا يشفي غليلي لإستفهامي هذا: عن أي شباب تتحدثون، وبأي مهزلة تحتفلون

