حركة حماس: دروسٌ من الماضي والحاضر – بين المقاومة والتقييم الاستراتيجي

شكراً حركة حماس: دروسٌ من الماضي والحاضر
بقلم حزب نستطيع قيد التأسيس

حركة المقاومة الإسلامية “حماس” كانت ولا تزال عنواناً للمقاومة والصمود في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وما حققته على مر العقود لا يمكن إنكاره. لكننا اليوم، ومن منطلق النصيحة والرغبة في إصلاح ذات البين، نقف أمام مواقف تستدعي وقفة تقييم وتقدير.

في سياق الحرب الأخيرة التي دخلتها الحركة بدعم واضح من إيران، لا يسعنا إلا أن نتساءل: هل كان هذا الخيار مدروساً؟ هل كان مطابقاً للمنهج الذي أوصانا به الله في كتابه الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟ يقول الله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل” (الأنفال: 60). والاستعداد الذي أمرنا الله به ليس فقط مادياً، بل هو استعداد فكري واستراتيجي يتطلب قراءة دقيقة للعواقب.

إيران، التي أظهرت دعمها لحماس في هذه الحرب، ليست حليفة صادقة لأهل السنة، بل هي نظام يحمل في داخله عداءً متجذراً للسنة، ربما يفوق عداءه لليهود أنفسهم. دعمها لحماس ليس حباً في فلسطين أو أهلها، بل لتحقيق أجنداتها الإقليمية وتوسيع نفوذها في المنطقة، دون اكتراث بما قد تجره هذه السياسات من ويلات على الشعوب السنية.

الحرب الأخيرة التي خاضتها حماس، رغم البطولات التي أظهرها الشعب الفلسطيني، كانت خاسرة منذ البداية. لم تكن هناك أي استعدادات كافية، لا عسكرياً ولا سياسياً، لمواجهة قوة الاحتلال الإسرائيلي المدعومة بأحدث التقنيات وأوسع التحالفات. هذا الانتحار العسكري والسياسي يثير تساؤلات حول الحكمة من اتخاذ قرارات مصيرية بهذا الشكل، ودون استشارة واسعة للأمة الإسلامية.

إخوتكم السنة يعاتبونكم

لقد كانت الأمة السنية دائماً أهل حكمة وعقل، تعرف كيف تدير أمورها وتقرأ العواقب قبل اتخاذ القرارات الكبرى. ولعل في قصة سيدنا نوح عليه السلام درساً بليغاً، حيث لم يتخلَ عن ابنه إلا عندما رأى الطوفان قد حلّ وأيقن أنه لا مجال للنجاة. فكيف بمن يدخل معركة يعلم مسبقاً أن نتيجتها لن تكون إلا المزيد من الدمار والتشريد لأهله وشعبه؟

كان حرياً بحماس أن تتخذ موقفاً أكثر ذكاءً وتروياً، مستلهمة العبر من تاريخ الأمة الذي شهد نضالات ناجحة قامت على أساس قوة مدروسة وتحالفات حكيمة. لا نعتب عليكم حبكم للجهاد، ولكننا نعتب عليكم التسرع في اتخاذ قرارات الحرب دون قراءة واضحة للمشهد الدولي والإقليمي.

شكرٌ ناقصٌ واستثناءٌ غير مبرر

لا يفوتنا أن نلاحظ في بيانات الشكر التي أصدرتها حركة حماس غياباً واضحاً لشكر المملكة المغربية، رغم دعمها المتواصل للقضية الفلسطينية على مختلف الأصعدة. المغرب الذي ظل دائماً نصيراً للقضية، شعباً وحكومة، لم يجد من الحركة سوى التجاهل، بينما امتد شكرها إلى دولٍ أخرى. هذا الانتقائية تثير تساؤلات حول التقدير الحقيقي للمواقف المبدئية والداعمة من دول العالم الإسلامي.

دعوة للتعقل والمراجعة

إننا في حزب نستطيع نوجه دعوتنا الصادقة لحركة حماس لإعادة النظر في استراتيجياتها وتحالفاتها. ندعوها للتقرب أكثر من أمتها السنية التي كانت وما تزال حضناً آمناً وداعماً حقيقياً، وللابتعاد عن التحالفات التي قد تكون مكلفة أكثر مما تبدو عليه.

ختاماً، نقول لحماس: شكراً لكم على صمودكم، ولكن الأمة تعاتبكم على التسرع والاندفاع. نرجو أن يكون في هذه المحنة درسٌ يعيد الحركة إلى رشدها، لتعود كما عهدناها، مقاومة حكيمة تقود شعبها نحو الحرية الحقيقية.

شارك المقال: