بيان حزب “نستطيع” قيد التأسيس: مخاوفنا من تصريحات أحمد الشرع (الجولاني) حول مستقبل سوريا

بيان حزب “نستطيع” قيد التأسيس: مخاوفنا من تصريحات أحمد الشرع (الجولاني) حول مستقبل سوريا

بعد مشاهدة مقابلة أحمد الشرع، المعروف أيضًا بـ “الجولاني”، مع قناة بي بي سي، التي تحدث فيها عن شخصيته وتاريخه السياسي ومستقبله في سوريا بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، يجد حزب “نستطيع” نفسه مضطرًا للإعلان عن قلقه العميق ومخاوفه بشأن المستقبل السوري في حال تولي شخص مثل أحمد الشرع دورًا سياسيًا بارزًا في البلاد.

في المقابلة، تحدث الجولاني بشكل مفصل عن تجربته الشخصية و أهدافه المستقبلية في سوريا، مشيرًا إلى حراكه في الثورة السورية ودوره في تشكيل الجماعات المسلحة التي لعبت دورًا في مقاومة نظام بشار الأسد. كما تطرق إلى خططه لما بعد سقوط النظام، مؤكدًا أن سوريا بحاجة إلى إعادة بناء دولة جديدة. لكن في الوقت الذي كانت فيه هذه التصريحات تحمل مسحة من التفاؤل بالنسبة للبعض، كان لحزب “نستطيع” قراءة مختلفة، تنبع من التاريخ السياسي المظلم للجولاني، الذي لا يمكن تجاهله بأي حال من الأحوال.

تاريخ الجولاني: من القاعدة إلى داعش وجبهة النصرة

أحمد الشرع، الذي يعرفه العالم باسم “الجولاني”، ليس فقط شخصية إسلامية متشددة، بل هو واحد من أخطر القادة في تاريخ الحركات الجهادية الحديثة. انتماؤه المباشر إلى تنظيم القاعدة ومن ثم داعش، إضافة إلى دوره البارز في تأسيس جبهة النصرة، يجعله أحد أبرز الشخصيات المصنفة إرهابيًا عالميًا.

لقد ارتبط اسم الجولاني على مر السنوات بأعمال عنف وتدمير و سفك دماء في سوريا، حيث شارك في عمليات عسكرية أسفرت عن مئات الآلاف من الضحايا المدنيين. وكلما جرى الحديث عن مستقبل سوريا بعد الإطاحة بنظام الأسد، تزداد مخاوفنا في حزب “نستطيع” من أن الجولاني قد يسعى إلى فرض نظام آخر قائم على العنف والتطرف.

إن تصريحات الجولاني في المقابلة الأخيرة حول إعادة بناء سوريا تثير القلق بقدر ما تحمل من طموحات. فالرجل الذي كان يتزعم جبهة النصرة، الذراع العسكري للقاعدة في سوريا، الذي ارتكب العديد من الجرائم ضد الإنسانية، وارتبط اسمه بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، لن يكون قادرًا على بناء مستقبل ديمقراطي وسلمي لسوريا. ماضيه الإرهابي لا يمكن أن يطمس بالتصريحات التجميلية أو التغيرات الشكلية التي قد يقدمها في المقابلة.

القلق الدولي: هل ستؤثر عودة الجولاني على استقرار سوريا والمنطقة؟

منذ بداية الحرب في سوريا، كان المجتمع الدولي متخوفًا للغاية من تزايد النفوذ الجهادي في المنطقة. وهذا التخوف يجد أبعاده في الشخصيات مثل الجولاني، الذي لا يزال مصنفًا ضمن قائمة الإرهابيين المطلوبين دوليًا. إن القلق العالمي من عودة مثل هذه الشخصيات إلى الساحة السياسية في سوريا ليس محصورًا فقط في السياق السوري، بل يهدد أيضًا استقرار المنطقة بأسرها.

الجولاني، الذي يروج في مقابلة بي بي سي إلى إمكانية وجود دور له في مستقبل سوريا، يطرح سؤالًا بالغ الأهمية: هل سيبقى الجولاني مع جماعاته المتشددة، أم أنه يطمح للسيطرة على الحكم في سوريا؟ وفي أي حال، لن يكون مستقبل سوريا آمنًا في حال تم السماح لذوي الخلفيات الإرهابية مثل الجولاني بالتحكم في البلاد، خاصة في ظل تحالفاته السابقة مع أكثر التيارات الجهادية تطرفًا في العالم.

مخاوف حزب “نستطيع” حول مستقبل سوريا:
1. تكرار السيناريوهات الدموية:
حزب “نستطيع”، الذي يسعى لبناء مستقبل ديمقراطي وسلمي للمغرب والمنطقة، يظل قلقًا للغاية من إمكانية تكرار تجربة العراق أو أفغانستان في سوريا، إذا تولت شخصيات متطرفة مثل الجولاني مقاليد الأمور. إن أي دور محتمل له في مستقبل سوريا قد يعني فشلًا ذريعًا في تحقيق السلام والعدالة، وبدلًا من ذلك قد يتحول إلى حرب أهلية جديدة تُستغل فيها التنظيمات الإرهابية.
2. تأثيره على الصورة الدولية لسوريا:
منذ بداية الأزمة السورية، كانت المجتمع الدولي حريصًا على محاربة الإرهاب و التطرف في المنطقة. الجولاني، بما أن اسمه مرتبط مباشرةً مع تنظيمات إرهابية خطيرة مثل القاعدة وداعش، يشكل تهديدًا حقيقيًا لاستقرار المنطقة ولجهود المجتمع الدولي في محاربة التطرف. حزب “نستطيع” يرى أن العودة إلى استخدام الآليات الجهادية للسيطرة على سوريا لن يعزز أي تقدم سياسي أو اجتماعي في البلاد، بل قد يعيدها إلى مرحلة مظلمة من الصراع والعنف المستمر.
3. الشكوك حول التزامه بالسلام والإصلاح:
إن تصريحات الجولاني حول بناء دولة جديدة في سوريا تبدو من منظور حزب “نستطيع” كإعادة تجميل لمشروع سياسي مرفوض دوليًا. فكيف يمكن لشخص سبق له أن شارك في تدمير مدينة حلب وأدى إلى قتل وتشريد الملايين أن يكون من دعاة السلام و الإصلاح؟ قد يسعى الجولاني إلى تسويق نفسه كـ “مخلص” سياسي، ولكن الحقيقة أن ماضيه الدموي يشير إلى أنه لا يملك القدرة على بناء دولة حرة ديمقراطية.

خاتمة:

بناءً على التصريحات التي أدلى بها أحمد الشرع (الجولاني) في مقابلته مع بي بي سي، يشعر حزب “نستطيع” بقلق بالغ تجاه أي دور مستقبلي له في إعادة بناء سوريا. إن ما قاله الجولاني قد يطرح تصورات لسلام زائف مبني على العنف والتطرف، ولا يعكس أي تطور حقيقي نحو الديمقراطية أو الاستقرار. يجب أن يدرك المجتمع الدولي أن مستقبل سوريا يجب أن يكون بعيدًا عن الأيديولوجيات الإرهابية التي كانت تمثل القاعدة و داعش و جبهة النصرة.

حزب “نستطيع”، الذي يتطلع إلى مستقبل ديمقراطي قائم على السلام و العدالة، يحذر بشدة من أي محاولة لعودة الجولاني إلى الساحة السياسية السورية، ويؤكد على ضرورة دعم الحلول السلمية الحقيقية التي لا تستند إلى أيديولوجيات متطرفة قد تجر سوريا والمنطقة إلى مزيد من الصراعات الدموية.

شارك المقال: