حزب نستطيع (قيد التأسيس) المغربي: تساؤلات حول الأوضاع في غزة بعد 15 شهراً من طوفان الأقصى
مرت خمسة عشر شهراً على انطلاق “طوفان الأقصى”، الهجوم العسكري الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، في خطوة وصفها البعض بأنها كانت بداية لتحول استراتيجي في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. لكن اليوم، وبعد هذه المدة الطويلة، تطرح العديد من الأسئلة حول ما آلت إليه الأوضاع في غزة والمنطقة ككل.
1. ماذا ربح الشعب الفلسطيني من هذه الحرب؟
لقد قُتل آلاف الفلسطينيين وأصيب عشرات الآلاف. دمرت العديد من المدن والمرافق في غزة، وجرى تشريد مئات الآلاف من المدنيين. بينما كانت قوات الاحتلال الإسرائيلية تستهدف المنشآت العسكرية والتحتية لحركة حماس، كان المدنيون الفلسطينيون يدفعون الثمن الأكبر. اليوم، وبعد مرور هذه الفترة، يتساءل العديد: ماذا حقق الشعب الفلسطيني من هذه الحرب؟ هل كان النزيف البشري والدمار الذي لحق بالبنية التحتية مفيداً للقضية الفلسطينية؟ أم أن الوضع قد ازداد سوءاً بالنسبة للفلسطينيين؟
2. مصير حركة حماس وقياداتها:
حركة حماس، التي قادت هذا الهجوم العسكري الكبير، دخلت في مواجهة غير متكافئة مع قوة عسكرية كبرى، مما أدى إلى سقوط العديد من قياداتها. فمنذ بداية الهجوم، تهاوت العديد من مراكز القيادة للحركة، بما في ذلك قادة سياسيون وعسكريون بارزون. السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: هل حماس قد حققت أهدافها السياسية والعسكرية من وراء هذه الحرب؟ أم أنها وضعت نفسها في موقف صعب للغاية، في ظل خسائر فادحة في الأرواح والموارد؟ وهل سيكون لهذه الحركة القدرة على البقاء في هذا الصراع على المدى البعيد، أم أن الحروب المدمرة ستجعلها تتراجع بشكل تدريجي؟
3. هل حققت إسرائيل وحلفاؤها مكاسب أكبر؟
في الوقت الذي يعاني فيه الفلسطينيون من دمار غير مسبوق، تظهر بعض الأدلة على أن إسرائيل وحلفاءها قد حققوا مكاسب سياسية واستراتيجية. فإسرائيل استطاعت تحقيق أهداف أمنية تمثلت في القضاء على العديد من قيادات حماس والحد من قدراتها العسكرية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول إن عمليات القتل الموجهة لبعض الشخصيات البارزة مثل حسن نصر الله، قائد حزب الله، قد ساهمت في إضعاف قوة هذا الحزب في لبنان، وهو ما يعد مكسباً استراتيجياً لإسرائيل.
4. تداعيات الحرب على حزب الله وإيران:
من جهة أخرى، تجسدت الحرب في غزة في سياق إقليمي معقد، حيث تزايد التوتر بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. ولا يمكن إغفال تأثير هذا الصراع على إيران، التي تدعم بشكل غير مباشر العديد من القوى في المنطقة، بما في ذلك حماس وحزب الله. إذا كان قتل نصر الله وإضعاف حزب الله قد شكل ضربة كبيرة للمحور الإيراني، فإن الحرب في غزة قد تساهم أيضاً في تقليص النفوذ الإيراني في سوريا وفي المنطقة بشكل عام. من خلال التصعيد المستمر في غزة والضغوط على حزب الله، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى تقليص نفوذ إيران في المنطقة بشكل عام.
5. تداعيات الحرب على المنطقة ككل:
أما على مستوى المنطقة الأوسع، فقد ساهمت الحرب في غزة في تشكيل تحولات جيوسياسية قد تكون لها تأثيرات طويلة الأمد. العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل، على سبيل المثال، شهدت تغيرات كبيرة، لا سيما في ظل اتفاقات التطبيع التي أُبرمت في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، قد تؤدي الحرب إلى زيادة المشاعر المناهضة لإسرائيل في بعض الدول العربية، مما يعيد إحياء التوترات التي قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي.
خلاصة:
بعد مرور خمسة عشر شهراً على “طوفان الأقصى”، تتعدد التساؤلات حول النتائج النهائية لهذا الصراع. رغم التضحيات الجسيمة التي دفعها الشعب الفلسطيني، يبدو أن إسرائيل وحلفاءها قد حققوا مكاسب أمنية واستراتيجية في عدة مجالات، بينما بقيت القضية الفلسطينية في وضع بالغ التعقيد. إذن، هل كان هذا الصراع حرباً من أجل تحقيق أهداف مشروعة للشعب الفلسطيني، أم أنه كان فقط تحولاً آخر في لعبة مصالح أكبر من قدرة الفلسطينيين على التأثير فيها؟ هذه الأسئلة ستظل بحاجة للإجابة مع مرور الوقت.

