مذكرة ترافعية / إنصاف متقاعدي شركة اتصالات المغرب وتنفيذ الأحكام القضائية النهائية

مذكرة ترافعية

صادرة عن حزب «نستطيع» قيد التأسيس

من أجل إنصاف متقاعدي شركة اتصالات المغرب وتنفيذ الأحكام القضائية النهائية

 

انطلاقًا من المرجعية الدستورية للمملكة المغربية، ومن القيم الكونية للعدالة الاجتماعية، ومن الإيمان الراسخ بأن كرامة المواطن لا تسقط بالتقادم ولا تنتهي بانتهاء علاقته الشغلية، يتقدم حزب )نستطيع( قيد التأسيس بهذه المذكرة الترافعية تبنّيًا لملف متقاعدي شركة اتصالات المغرب، الذين أفنوا زهرة أعمارهم في خدمة مؤسسة وطنية استراتيجية، وأدّوا واجباتهم المهنية كاملة، وساهموا بانتظام في صناديق التقاعد، وأدّوا الضرائب المستحقة عليهم، على أمل نيل حدٍّ أدنى من العيش الكريم بعد بلوغ سن التقاعد.

غير أن هؤلاء المتقاعدين، وبدل أن ينعموا بفترة راحة واستقرار اجتماعي، وجدوا أنفسهم يدخلون فصلًا جديدًا من المعاناة، في مرحلة عمرية يفترض أن تكون مرحلة جني ثمار سنوات العمل، لا مرحلة الاحتجاج والتقاضي وانتظار الحقوق.

  عرض موجز للوقائع

  1. يتعلق الملف بفئة من متقاعدي شركة اتصالات المغرب، المتضررين من اختلالات مست رواتب التقاعد ومستحقات مالية ومعاشاتناتجة عن اشتراكات قانونية سابقة.
  2. بعد استنفاد كل السبل الودية والإدارية، اضطر المتقاعدون إلى سلوك المسار القضائي الكامل.
  3. صدرت أحكام قضائية نهائيةلفائدتهم، بعد المرور من مرحلتي الابتدائي والاستئناف، وصولًا إلى محكمة النقض.
  4. ألزمت هذه الأحكام شركة اتصالات المغرب بأداء المستحقات المالية، وهو ما تم فعليًا عبر تحويل المبالغ إلى الصندوق المكلف بالتقاعد.
  5. رغم ذلك، ما يزال الصندوق المعني يمتنع أو يتماطل في تنفيذ الأحكام القضائيةوصرف المعاشات والمستحقات لأصحابها، في خرق صريح للدستور والقانون.

التكييف الدستوري للملف

 .1 خرق إلزامية تنفيذ الأحكام القضائية

ينص الفصل 126 من دستور المملكة على أن:

الأحكام القضائية النهائية ملزمة للجميع، والسلطات العمومية ملزمة بتقديم المساعدة اللازمة لتنفيذها.

إن الامتناع عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية صادرة لفائدة المتقاعدين يشكل خرقًا دستوريًا مباشرًا، وضربًا لأسس دولة القانون.

 .2 المساس بالحق في الحماية الاجتماعية والتقاعد

ينص الفصل 31 من الدستور على حق المواطنات والمواطنين في:

الحصول على الحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية، والتقاعد، والعيش الكريم.

وإن تعطيل صرف المعاشات المستحقة لا يمكن اعتباره خللًا إداريًا بسيطًا، بل هو مساس جوهري بحق دستوري مرتبط بالكرامة الإنسانية.

 .3 الإخلال بمبدأ المساواة وعدم التمييز

ينص الفصلان 6 و19 من الدستور على مبدأ المساواة بين المواطنات والمواطنين وعدم التمييز.

إن حرمان فئة من المتقاعدين من معاشاتهم، رغم استيفائهم لجميع الشروط القانونية وأدائهم للاشتراكات، يشكل تمييزًا غير مشروع بين مواطنين متساوين أمام القانون.

 

 .4 خرق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة

يؤكد الفصل الأول من الدستور على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن استمرار الامتناع عن التنفيذ دون مساءلة واضحة، يُفرغ هذا المبدأ من مضمونه، ويُضعف الثقة في المؤسسات.

التكييف القانوني

  1. قوة الشيء المقضي به: الأحكام النهائية الصادرة لفائدة المتقاعدين تكتسي حجية مطلقة ولا تقبل أي تأويل أو تعطيل.
  2. الخطأ الإداري الجسيم: الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي يشكل خطأ مرفقيًا جسيمًا يرتب مسؤولية إدارية.
  3. الحقوق المكتسبة: المعاش التقاعدي حق مكتسب ناتج عن اشتراكات قانونية، ولا يجوز المساس به أو تأخيره دون سند قانوني.

البعد الإنساني والاجتماعي للملف

إن حزب «نستطيع» يعتبر أن هذا الملف لا يقتصر على أرقام أو مساطر قانونية، بل يتعلق بـ رجال ونساء أفنوا حياتهم في العمل، وشاركوا في بناء الاقتصاد الوطني، وساهموا في استقرار المالية العمومية عبر الضرائب والاقتطاعات، ليجدوا أنفسهم اليوم في سن متقدمة يواجهون القلق، والهشاشة، وانعدام اليقين.

إن كرامة المتقاعد هي مرآة لعدالة الدولة، وأي مساس بها هو مساس بصورة العقد الاجتماعي برمته.

مطالب حزب «نستطيع» قيد التأسيس

بناءً على ما سبق، يطالب الحزب بـ:

  1. التنفيذ الفوري والكامل للأحكام القضائية النهائية الصادرة لفائدة متقاعدي اتصالات المغرب.
  2. صرف جميع المعاشات والمستحقات المالية دون قيد أو شرط.
  3. جبر الضرر الناتج عن التأخير والامتناع غير المشروع.
  4. فتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات.
  5. ضمان عدم تكرار هذه الخروقات مستقبلًا، وصيانة حقوق باقي المتقاعدين.

 

إن حزب «نستطيع» قيد التأسيس، وهو يتبنى هذا الملف، لا يسعى إلى التصعيد، بل إلى ترسيخ دولة الحق والقانون، والدفاع عن كرامة فئة تستحق كل التقدير والإنصاف.

وإذ نؤكد انفتاحنا على الحوار المؤسساتي الجاد، فإننا نعتبر أن تنفيذ الأحكام القضائية واحترام الحقوق الاجتماعية يشكلان المدخل الحقيقي لأي إصلاح حقيقي ومنصف.

والسلام.

 

حرر حرر ب مدينة فاس

الإثنين 15 دجنبر 2025

عن اللجنة القانونية – حزب «نستطيع» قيد التأسيس

شارك المقال: