حزب نستطيع قيد التأسيس: تساؤلات حول الإجراءات الحكومية في ظل الأزمة الاجتماعية
يخرج حزب “نستطيع” قيد التأسيس عن صمته ليعبر، كباقي المواطنين المغاربة، عن قلقه واستغرابه من حزمة الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، والتي تبدو وكأنها “حرب معلنة” على جيوب المواطنين، في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية خانقة تزيد من معاناتهم يومًا بعد يوم.
غلاء المعيشة وإثقال الكاهل بالضرائب
مع الارتفاع الجنوني في الأسعار، من المواد الأساسية إلى الخدمات، وجد المواطن نفسه تحت ضغط لا يُطاق. وإلى جانب ذلك، تستمر الحكومة في فرض ضرائب وإجراءات جديدة، كضريبة الواقي الشمسي على المحلات التجارية التي أثارت سخرية واسعة، ولكنها في جوهرها تعكس عبئًا حقيقيًا على التجار الصغار والمواطنين البسطاء.
الشعب ضاق ذرعًا
تظهر أرقام وتقارير المنظمات الوطنية والدولية صورة قاتمة للواقع المغربي؛ إذ كشفت تقارير صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط والبنك الدولي عن ارتفاع مهول في نسب الفقر والهشاشة، حيث ازدادت نسبة الفقر بنحو 30% في السنوات الأخيرة، ولجأ المواطنون إلى أكل مدخراتهم لتغطية نفقاتهم اليومية بسبب تآكل قدرتهم الشرائية. هذه الوضعية المزرية جعلت الشعب يعبر عن غضبه المتزايد من الإجراءات الحكومية التي يشعر أنها موجهة ضده مباشرة، بدل أن تكون في خدمته.
الحرب على الباعة المتجولين
تتزامن هذه التدابير مع تشديد الخناق على الباعة المتجولين، الذين يمثلون شريحة كبيرة من الاقتصاد غير المهيكل الذي يعيش منه مئات الآلاف من الأسر المغربية. بدلاً من إيجاد حلول إدماجية وتنظيمية، تتعامل الحكومة مع هذه الفئة بمقاربة صارمة تزيد من حدة الأزمة الاجتماعية.
تناقضات الحكومة وخروقات القانون
وفي الوقت الذي يُطالب فيه المواطن بالامتثال للقوانين والضرائب، تُلاحظ خروقات فاضحة للقانون من طرف الحكومة نفسها، ممثلةً في شخص رئيسها. فقد استحوذ رئيس الحكومة، بشكل مباشر أو غير مباشر، على صفقة ضخمة لتحلية مياه البحر بمدينة الدار البيضاء، كما ارتبط اسمه بصفقة أخرى بمدينة أكادير، التي يرأس جماعتها. هذه المدينة تعاني من مشاكل كبيرة لا حصر لها، بينما يُلاحظ غياب رئيس جماعتها الدائم عن تحمل المسؤولية ومعالجة الملفات العالقة.
هل السبب هو الالتزامات الدولية؟
يتساءل الحزب: هل هذه الإجراءات القاسية تأتي لتلبية التزامات المغرب تجاه البنك الدولي بسبب الديون المتراكمة؟ أم أن تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال بات يشكل عبئًا إضافيًا على ميزانية الدولة؟
مشاريع عملاقة أم استنزاف للفقراء؟
إذا كانت الحكومة تعتزم دخول مشاريع عملاقة من شأنها تحقيق التنمية، فإنها مطالبة بتوضيح رؤيتها بشكل شفاف أمام الشعب. ولكن ما يظهر حاليًا هو استنزاف جيوب الطبقة المتوسطة والفقراء، مما خلق حالة من الإحباط والندم بين المواطنين الذين استبشروا خيرًا بتنظيم هذه الفعاليات الدولية، قبل أن يتحول ذلك إلى كابوس اجتماعي واقتصادي.
دعوة للحوار والتوضيح
يدعو حزب “نستطيع” الحكومة إلى فتح نقاش وطني شفاف لتوضيح أسباب وخلفيات هذه الإجراءات ومدى ضرورتها في هذا التوقيت الصعب. كما يطالبها بإعادة النظر في سياساتها الاجتماعية والاقتصادية بما يخفف من معاناة المواطن بدلًا من زيادتها.
ختامًا، يضع حزب “نستطيع” نفسه إلى جانب المواطن، ويؤكد أن دوره الأساسي سيكون الدفاع عن حقوق الطبقة المتوسطة والفئات الهشة، والعمل على اقتراح سياسات بديلة تخدم المصلحة العامة وتحقق العدالة الاجتماعية.

