بيان الحزب: حول فاجعة إنهيار عمارتي مدينة فاس

يشهد الرأي العام الوطني، مع كل حادث مأساوي يمسّ سلامة المواطنين، تكراراً لنفس النمط من التفاعلات التي تقتصر غالباً على رسائل التعزية والتضامن، في مقابل غياب آليات فعّالة تضمن عدم تجدد هذه الوقائع. وفي كل مناسبة مماثلة، تتدخل المؤسسة الملكية لتتحمّل مسؤوليات إضافية في تدبير الأزمات وجبر الضرر، رغم أن مهامها تنصرف إلى الإشراف الاستراتيجي على شؤون الدولة، في حين يُفترض أن تضطلع المؤسسات التنفيذية والرقابية بتدبير المخاطر الوقائية ومعالجة الاختلالات قبل تفاقمها. وهكذا يتكرّر السيناريو نفسه: تنديد، مواساة، ثم عودة إلى الوضع السابق دون معالجة جذرية، إلى أن تقع فاجعة جديدة.
إن هذا الواقع يستدعي وقفة جدية، إذ لم يعد مقبولاً أن تبقى حياة المواطنين رهينة ردود فعل ظرفية أو مقاربات مؤقتة. فالمسؤولية العمومية تفرض اليوم تحديداً واضحاً للأدوار، وتفعيل آليات المحاسبة، والانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الضرر إلى منطق الوقاية والاستباق، بما يضمن احترام الحق في الأمان والسلامة الجسدية.
وفي ضوء الفاجعة الأخيرة المتمثلة في انهيار عمارتين بحي المسيرة بمدينة فاس، والتي خلفت ضحايا ومصابين، تُجدَّد التعبيرات الرسمية عن التضامن والمواساة مع الأسر المنكوبة، مع التأكيد على أن هذا الحدث لا يمكن اعتباره حادثاً عرضياً، بل هو مؤشر إضافي على اختلالات بنيوية تتعلق بغياب المراقبة التقنية الدورية لحالة المباني، وعدم تفعيل إجراءات التقييم والصيانة في الوقت المناسب، بما يعرض حياة السكان لمخاطر جسيمة.
وانطلاقاً من ذلك، تُطرح مجموعة من الأولويات المستعجلة ذات الطابع المؤسساتي والتنظيمي:
1. فتح تحقيق رسمي شامل وشفاف لتحديد مختلف المسؤوليات المرتبطة بالحادث، وتقديم نتائجه للرأي العام وفق مقتضيات القانون.
2. إرساء منظومة وطنية للمراقبة الوقائية للمباني تعتمد على جرد دقيق للمنشآت الآيلة للسقوط وتقييم دوري إلزامي لسلامتها.
3. اعتماد سياسة عمرانية وقائية تربط بين الهندسة التقنية، والصيانة المنتظمة، وآليات زجرية عند الاقتضاء، مع توفير شروط العيش الآمن للمواطنين.
4. تعزيز مسؤولية المؤسسات المختصة في حماية الأرواح والممتلكات، عبر اعتماد حكامة فعّالة تتجاوز المقاربات الظرفية نحو حلول مستدامة وذات بعد استراتيجي.
إن الحفاظ على سلامة المواطن وكرامته يظل واجباً مؤسساتياً ثابتاً لا يحتمل التأجيل، ويقتضي تطوير منظومات العمل العمومي بما ينسجم مع مبادئ الشفافية، والوقاية، والمساءلة، وصون الحقوق الأساسية.
عن الأمانة العامة
#حزب_نستطيع_قيد_التأسيس
شارك المقال: